عبد الله الأنصاري الهروي

555

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وهو انفصال من مشهود مزاحمة الاتّصال عين السّبق ، أي تنفى بالشهود مزاحمة الاتّصال لعين السّبق ، كأنّه قال : جلّ عين السّبق من مزاحمة الاتّصال ، أي ما يتّصل بعين السّبق شيء ، لأنّ المتّصل به ما زال متّصلا به ، فما تجدّد شيء ، لأنّ الاتّصال تحصيل للحاصل ، فكما لا يقال لما لم يزل متّصلا : أنّه قد اتّصل ، فلذلك لا يقال : إنّ هنا اتّصال . قوله : فإنّ الانفصال والاتّصال على عظم تفاوتهما في الاسم والرّسم سيّان ، يعني أنّ عين السّبق كما يتنزّه عن الاتّصال فيه ، كذلك يتنزّه عن الاتّصال به ، فالاتّصال والانفصال كلاهما في العلّة سواء ، أي أنّ كلّ واحد منهما علّة تنزّه معنى السّبق عنها ، فقد اتّحدا في العلّة وإن تفاوتا واختلفا في الاسم والرّسم . أمّا اختلافهما في الاسم فلأنّ لفظ الاتّصال مخالف للفظ الانفصال ، وأمّا اختلافهما في الرّسم فلأنّ حقيقة الانفصال غير حقيقة الاتّصال ، فهما مختلفان في اللّفظ والمعنى ، ومع هذا فهما واحد في العلّة ، أي كلّ واحد منهما علّة تنزّه عنها معنى السّبق .